جلال الدين السيوطي

111

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

إليها رسلها خرجت فزعة فاقبل معها ألف قيل مع كل قيل مائة ألف قال وكان سليمان رجلا مهيبا لا يبتدأ بشئ حتى يكون هو الذي يسأل عنه فخرج يومئذ فجلس على سريره فرأى رهجا قريبا منه قال ما هذا قالوا بلقيس يا رسول الله قال وقد نزلت منا بهذا المكان قال ابن عباس وكان بين سليمان وبين ملكة سبا ومن معها حين نظر إلى الغبار كما بين الكوفة والحيرة قال فاقبل على جنوده فقال أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين قال وبين سليمان وبين عرشها حين نظر إلى الغبار مسيرة شهرين قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل ان تقوم من مقامك قال وكان لسليمان مجلس يجلس فيه للناس كما تجلس الامراء ثم يقوم قال سليمان أريد أعجل من ذلك قال الذي عنده علم من الكتاب أنا انظر في كتاب ربى ثم آتيك قبل ان يرتد إليك طرفك فنظر إليه سليمان فلما قطع كلامه رد سليمان بصره فنبع عرشها من تحت قدم سليمان من تحت كرسي كان يضع عليه رجله ثم يصعد إلى السرير فلما رأى سليمان عرشها مستقرا عنده قال هذا من فضل ربى ليبلوني أأشكر إذا أتاني به قبل أن يرتد إلى طرف أم أكفر إذ جعل من هو تحت يدي أقدر على المجئ منى ثم قال نكروا لها عرشها فلما جاءت تقدمت إلى سليمان قيل لها أهكذا عرشك فقالت كأنه هو ثم قالت يا سليمان انى أريد ان أسألك عن شئ فأخبرني به قال سلي قالت أخبرني عن ماء رواء لا من الأرض ولا من السماء قال وكان إذا جاء سليمان شئ لا يعلمه يسأل الانس عنه فإن كان عند الانس منه علم والا سأل الجن فإن لم يكن عند الجن علم سال الشياطين فقالت له الشياطين ما أهون هذا يا رسول الله مر بالخيل فتجرى ثم لتملأ الآنية من عرقها فقال لها سليمان عرق الخيل قالت صدقت قالت فأخبرني عن لون الرب قال ابن عبس فوثب سليمان عن سريره فخر ساجدا فقامت عنه وتفرقت عنه جنوده وجاءه الرسول فقال يا سليمان يقول لك ربك ما شأنك قال يا رب أنت اعلم بما قالت قال فان الله يأمرك أن تعود إلى سريرك فتقعد عليه ونرسل إليها وإلى من حضرها من جنودها وترسل إلى جميع جنودك الذين حضروك فيدخلوا عليك فتسألها وتسألهم عما سألتك عنه قال ففعل سليمان ذلك فلما دخلوا عليه جميعا قال لها عم سألتيني قالت سألتك عن ماء رواء لا من الأرض ولا من السماء قال قلت لك عرق الخيل قالت صدقت قال وعن أي شئ سألتيني قالت ما سألتك عن شئ الا عن هذا قال لها سليمان فلأي شئ خررت عن سريري قالت كان ذلك لشئ لا أدرى ما هو فسال جنودها فقالوا مثل قولها فسال جنوده من الإنس والجن والطير وكل شئ كان حضره من جنوده فقالوا ما سألتك يا رسول الله عن شئ الا عن ماء وراء قال وقد كان قال له الرسول يقول الله لك ارجع ثمة إلى مكانك فإني قد كفيتكهم فقال سليمان للشياطين ابنوا لي صرحا تدخل على فيه بلقيس فرجع الشياطين بعضهم إلى بعض فقالوا لسليمان رسول الله قد سخر الله ما سخر وبلقيس ملكة سبا ينكحها فتلد له غلاما فلا ننفك له من العبودية أبدا قال وكانت امرأة شعراء الساقين فقالت الشياطين ابنوا له بنيانا كأنه الماء يرى ذلك منها فلا يتزوجها فبنوا له صرحا من قوارير فجعلوا له طوابيق من قوارير وجعلوا في باطن الطوابيق كل شئ يكون من الدواب في البحر من السمك وغيره ثم اطبقوه ثم قالوا لسليمان ادخل الصرح فألقى كرسيا في أقصى الصرح فلما دخله أتى الكرسي فصعد عليه ثم قال أدخلوا على بلقيس فقيل لها ادخلي الصرح فلما ذهبت تدخله فرأت صورة السمك وما يكون في الماء من الدواب حسبته لجة فكشفت عن ساقيها لتدخل وكان شعر ساقها ملتويا على ساقيها فلما رآه سليمان ناداها وصرف وجهه عنها انه صرح ممرد من قوارير فألقت ثوبها وقالت رب انى ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين فدعا سليمان الانس فقال ما أقبح هذا ما يذهب هذا قالوا يا رسول الله الموسى فقال الموسى تقطع ساقى المرأة ثم دعا الشياطين فقال مثل ذلك فتلكأوا عليه ثم جعلوا له النورة قال ابن عباس فإنه لأول يوم رؤيت فيه النورة قال واستنكحها سليمان عليه السلام قال ابن أبي حاتم قال أبو بكر بن أبي شيبة ما أحسنه من حديث * وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة في المصنف وابن جرير وابن أبي حاتم عن عبد الله بن شداد قال كان سليمان عليه السلام إذا أراد ان يسير وضع كرسيه فيأتي من أراد من الإنس والجن ثم يأمر الريح فتحملهم ثم يأمر الطير فتظلهم فبينا هو يسير إذ عطشوا فقال ما ترون بعد الماء قالوا لا ندري فتفقد الهدهد وكان له منه منزلة ليس بها أطير غيره فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين لأعذبنه عذابا شديدا